للكتب حكايات

Wednesday, 3 June 2020

أماني فوزي حبشي.. عن الترجمة والكورونا


أجرى الحوار الأستاذ مصطفى الديب لموقع ألترا ساوند 
ارتبطت العزلة تاريخيًا بالعملية الإبداعية، على اختلاف تصنيفاتها ومسمّياتها، إذ بدت شرطًا لها، وطقسًا من طقوسها الضرورية. ولكنّها خلال الشهور القليلة الماضية، ومنذ نهاية كانون الأوّل/ديسمبر 2019، تحوّلت من شرطٍ للإبداع إلى آخر للنجاة، بعد ظهور فيروس "كورونا" الذي حوّل العزلة من فردية اختيارية كانت مرتبطة بالكتّاب والشّعراء والمُترجمين، إلى أخرى جماعية إجبارية يقصدها كلّ من يودّ النجاة. 
التحوّلات الطارئة في معنى العزلة وشكلها والهدف منها، تدفعنا للتساؤل عن الشكل الذي اتّخذتهُ عُزلة المُبدعين، وعن المُتغيّرات التي طرأت عليها بعد ظهور الوباء المُستجد، وبعد أن بات اعتزال الآخرين شأنًا جماعيًا بعد أن كان رغبة فردية. نُضيف إلى هذه الأسئلة سؤالًا آخر عن تأثير الفيروس على أحوالهم ككتّاب وشعراء ومفكّرين ومُترجمين. بالإضافة إلى: ما الذي أجّلته كورونا؟ وما الذي أعادته إلى المتن مُجدّدًا؟ وهل غيّرت نظرتهم إلى الحياة؟
 طرحنا هذه الأسئلة على مترجمتين عربيتين، فكانت الإجابات الآتية: 
أماني فوزي حبشي: إننا سريعو العطب
تحتاج الترجمة، بالنسبة لي إلى العزلة، ولكنني أحتاج دائمًا إلى التفاعل المباشر مع الأشخاص، وكنت أستمتع بنوع من التوازن بين العزلة واللقاءات. العزلة الجماعية بالنسبة لي محتملة لأنني أعيش مع عائلتي. المشكلة في هذه العزلة الجماعية أنها عزلة يشوبها الترقب والقلق والخوف بل والألم أيضًا. فأحيانًا يختار المرء أن يعتزل ليراجع حياته، وهو ما أسميه عزلة سلمية، ولكن ما نعيشه الآن هو عزل جماعي إجباري وتوتر عالمي. فنحن لسنا في عزلة بل نقضي أغلبية اليوم في متابعة ما يحدث حولنا، البحث عن مخرج ما من مخاوف فُرضت علينا، نحاول السؤال على أحبائنا وبالتالي تغير قدر ما من الهدوء النفسي الذي أحتاجه عادة للتركيز فيما أفعله، وتضاعف التواصل الاجتماعي رغبة في الاطمئنان على الآخرين أو الرد عليهم لطمأنتهم علينا. فأصبح التركيز أقل وليس أكثر بالتأكيد.
حاليًا لدي بالفعل ترجمتان أحاول الانتهاء منهما، وممتنة لهذا كثيرًا، لأنه على الرغم من كل الظروف، وتعطل التزامات أخرى كثيرة، ما زال لدي ما يمكنني إنجازه. أعتقد أن ما أفعله الآن هو أنني أقضي وقتًا أطول في متابعة أخبار إيطاليا وما يُكتب في هذه الفترة عن الأدب الإيطالي والترجمات أيضًا، وأمنح وقتًا أطول للعناية بصفحة "المقهى الثقافي الإيطالي" التي أشرف عليها مع الزميل معاوية عبد المجيد. وفي الوقت نفسه أحاول منح بعض الوقت للبحث عن أعمال يمكن ترجمتها في المستقبل.
من الأشياء التي اعتدتُ عليها هي محاولة كتابة وتدوين مشاعري حيال ما يحدث، وأعتقد أنني ألجأ لهذه الحيلة كثيرًا في محاولة لتهدئة الأفكار الكثيرة والتعامل مع الأزمات بشكل عام. ولكنني حاليًا أحاول أيضًا أن أتعلم كيف أضيف الترجمات على اليوتيوب لمحاضرات أجدها تستحق الترجمة. كانت هناك بالطبع خطط سفر تأجلت الآن لأجل غير مسمى.
أمّا بخصوص ما أضافته الأزمة الحالية، ربما أكدت على بعض أفكاري ورؤيتي للحياة ولم تغير فيها الكثير، فكرة أننا نستطيع أن نعيش بأقل الأشياء الممكنة، وإن الاكتفاء فضيلة غالية مُنقذة في معظم الأوقات. وعلى الرغم مما ظهر من هلع شرائي وأنانية لدى بعض الناس إلا أن ما حدث جعلنا نشهد أيضًا قدرة البعض على العطاء والتضحية التي، في رأيي، لا يمكن للبشرية الحياة دونهما، وأن التكافل الاجتماعي، الذي ربما يكون ما ينقذ مجتمعاتنا العربية من ثورات أعنف من الثورة الفرنسية في زمنها، هو ما يميزنا كبشر وهو السبيل الأكيد للنجاة.
جعلتني الأزمة أرى بشكل أوضح كيف أننا كبشر سريعي العطب، شديدي الهشاشة، وعلينا أن ندرك حدودنا ومحدوديتنا، وأن نعرف أهمية الآخرين في حياتنا، وأنه على الرغم من أننا نعيش في عزلة مفروضة علينا، وتباعد اجتماعي مطلوب، إلا أنه لا سبيل للخروج من الأزمة، أو الاستمرار على قيد الحياة من دون تعاون فيما بيننا، وتواصل. والذي ظل ثابتًا لدي هو أن الموت ليس هو نهاية القصة، بل هو بداية قصة أخرى أجمل بكثير، ما زلت أتطلع إليها.
عالم ما بعد الكورونا، بخلاف ما سيعانيه من أزمات اقتصادية حادة وأوقات عصيبة كما يرى الجميع، سيكون، ربما لفترة، عالم لقاءات وتجمعات، ولكنه سيكون عالم ما بعد الصدمة أيضًا، شبيهًا بعوالم ما بعد الحرب، يحاول الجميع فيه جمع شتات ما تحطم وترميمه. وأتمنى أن يكون الأغلبية مدركين لهذا، ومدركين أيضًا كمية الألم والفقد والمعاناة التي سيعاني منها الكثيرون، وسيكون علينا جميعًا التعامل معها وكما تعاوننا في العزلة لكي نتجاوزها، أتمنى أن نتعاون أيضًا لتجاوز الأزمة القادمة.
زوينة آل تويه وأماني فوزي حبشي.. عن الترجمة والكورونا
رابط المقال الكامل: https://www.ultrasawt.com/%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A2%D9%84-%D8%AA%D9%88%D9%8A%D9%87-%D9%88%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A-%D8%AD%D8%A8%D8%B4%D9%8A-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%AF%D9%8A%D8%A8/%D8%A3%D8%AF%D8%A8/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9
Posted by Amanie F. Habashi at 05:59 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

مفكرة المترجم: مع أماني فوزي حبشي - حوار عن الترجمة مع جريدة العربي الجديدة - لندن

لندن - العربي الجديد
21 أغسطس 2018
تقف هذه الزاوية مع مترجمين عرب في مشاغلهم الترجمية وأحوال الترجمة
 إلى اللغة العربية اليوم


■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟
- بدأت بدراستي الجامعية للغة الإيطالية، وتطوّرت علاقتي بالترجمة عندما شعرت بأنني

 أريد أن أشارك أصدقائي ما أقرأه وأستمتع به. كانت رواية "الفسكونت المشطور" 
لإيتالو كالفينو أول ترجماتي في الإطار الأكاديمي، حيث كانت جزءاً من رسالتي
 البحثية للحصول على درجة الماجستير في الترجمة، وكان عملاً صعباً كما هو الحال مع 
أول ترجمة، ولكنني تعلمت منه الكثير، وبعد "الفسكونت المشطور"، كان أول اختيار شخصيّ لي رواية "اذهب حيث يقودك قلبك" لسوزانا تامارو وقد ترجمتها لتقرأها معي صديقاتي.


■ ما هي آخر ترجماتك المنشورة، وماذا تترجمين الآن؟
- آخر عمل نُشر لي هو "صوت منفرد" لسوزانا تامارو، وقبلها بقليل صدرت ترجمتي لكتاب تاريخي بعنوان "سبارتاكوس.. السلاح والإنسان". هناك عدة أعمال ترجمتها وما زالت قيد النشر. وحالياً أترجم رواية جديدة لسوزانا تامارو.



■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟
- شخصياً، أكثر العقبات التي قابلتني وتقابلني حتى اليوم هي عملية التواصل مع بعض دور النشر، فكثيراً ما أعاني من انعدام التواصل مع الناشرين بعد تسليم الترجمة، فلا أعلم متى ستصلني النسخة النهائية للمراجعة الأخيرة، هذا إذا وصلت، أو متى ستُنشر الترجمة، أو حتى ميعاد وصول المستحقات المالية. إضافة لوجود مشكلة التوزيع لدى بعض المؤسسات ومشاريع الترجمة.



■ هناك قول إن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
- في الحقيقة، لم تكن لدي خبرة مع محرّرين في المؤسسات التي عملتُ معها، فلا وجود فعلي للمحرّر في مؤسسات النشر، حيث تعتمد غالباً على المراجع اللغوي، أو مراجع اللغة الأجنبية، ولكن دور المحرّر للترجمة دور مختلف، وكانت لدي خبرة إيجابية في ترجمتي لرواية "أصوات المساء" التي قمت بها لـ "دار الكرمة"، وكانت بالنسبة لي مثل الحوار مع قارئي الأول. مشكلة المترجم أحياناً أنه يكون قد تشبع بفهم النص، فلا يرى في بعض الأحيان غموض بعض العبارات. ولكن كانت تلك المناقشات مثمرة انتهت باختيار ما هو أفضل للنص، وبالتالي للقارئ.



■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟
- أحياناً، أتقدم أنا باقتراح العناوين، أختارها وأقدّم نبذة عنها، وفي أحيان أخرى تُعرض عليّ عناوين مُحددة من دور النشر لترجمتها. ويحدث أن يطلب الناشر ترجمة كاتب معين ويترك لي تحديد العمل المترجم، فيكون اختيار العناوين المترجمة اختياري أيضاً في النهاية.



■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمينها، وإلى أي درجة تتوقفين عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟
- عادة لا أرفض ترجمة الآراء التي أختلف معها إذا كانت معرفتها ستفيد القارئ. فليس هدف الترجمة الترويج لفكر معيّن ولا الرقابة على الأفكار ولكن نقل أفكار وطرحها، ليتمكن القارئ من تكوين وجهة نظره الخاصة. وفي كل الأحوال إذا أراد المترجم التعبير عن رأيه الخاص في الطرح المُتناول فيمكنه أن يكتب مقدمة للترجمة، ويحدث هذا عادة بالاتفاق مع دار النشر.



■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجمين له؟
- عادة تكون العلاقة مع المكتوب. مرات قليلة تراسلت مع الكاتب، سواء بشأن الحقوق أو كما حدث مع الكاتب الإيطالي ماوريتسيو مادجاني أجاب عن أسئلة خاصة برواية كنت قد ترجمتها له، ونُشر الحوار وقتها في جريدة "أخبار الأدب".



■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟
- أحاول أن أنحّي أي أسلوب خاص بي في سبيل الحفاظ على أسلوب المؤلف، لأنني أجد في ذلك نوعاً من الإخلاص للمؤلف وللقارئ، ولكن هذا لا يمنع أن لكل مترجم مفرداته الخاصة.



■ كيف تنظرين إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟
- أعتقد أنها لفتة جميلة تقوم بها المؤسسات للتشجيع على الترجمة. أتمنى في المستقبل أن يطلب منظموها من المترجمين النسخ الإلكترونية (بي دي أف) لأعمالهم وليس إرسال نسخ ورقية، حيث يجد العديد منهم الصعوبة في الحصول على نسخ من الكتاب الأصلي وكتبهم نفسها وإرسالها إلى جهة بعيدة. ربما سيشجع هذا عددا أكبر من المترجمين على المشاركة.



■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظرين إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟
- كما سبق وذكرت، ربما نحتاج خطة ترجمة واضحة، لأن ما لاحظته في العمل مع بعض المؤسسات هو أنها تعتمد على ترشيحات الأفراد للأعمال، وليس لديها لجنة استشارية خاصة باللغة المراد الترجمة عنها تضع لها قائمة أعمال، وأسباب أهمية ترجمة تلك الأعمال. وأيضاً نحن في حاجة إلى خطة توزيع، ودعاية كافية للأعمال المترجمة.



■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسيرين وفقها كمترجمة، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟
- في البداية هناك مرحلة قراءة النص كله، ثم قراءة ما كُتب عن النص والمؤلف. وإذا كان الكتاب تاريخياً مثلاً، أحاول قراءة ما كُتب عن تلك الحقبة التاريخية باللغة العربية أولاً. أبدأ بنص كمسودة، ثم أعيد مراجعة النص مرة أخرى وإجراء التعديلات المطلوبة، ثم عند الانتهاء أترك النص بضعة أيام لأعود وأقرأه من جديد، وتعديله قبل تسليمه.



■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟
- لا أتذكر أنني ندمت على اختيار ترجمة معيّنة، ولكن ربما على النتيجة، حيث إنني ترجمت أشياء تمنّيت لو كنت ترجمتها بطريقة مختلفة أو بطريقة أفضل. ولكن كلها خبرات يتعلم منها المرء في النهاية. وأعتقد أن المترجم سيجد دائماً ما يغيّره في ترجمته عندما يقرأها بعد فترة.



■ ما الذي تتمنّينه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجمة؟
- أتمنى أن يثق الناس في الترجمات إلى اللغة العربية كما يثقون في الترجمات إلى اللغة الإنكليزية، على الرغم من أنها أحياناً تكون غير دقيقة، ولكن، لسبب ما، وربما لحرص دور النشر على أن يخرج الكتاب في أبهى صوره يتخيّل القارئ أنها أفضل ترجمة يمكن أن يحصل عليها من لغة أجنبية. أتمنى أن يحرص ناشرو الترجمات العربية على إخراج النصوص وتحريرها بصورة جيدة. أما حلمي كمترجمة فأن أترجم نصوصاً تزيد من الوعي الإنساني لدى القراء، تدفعهم إلى التساؤل ومراجعة الأحكام المُسبقة والأفكار التي تحيط بهم، لينظروا إلى الواقع والفئات المهمشة والمنبوذة حولهم بصورة مختلفة، ربما أكثر إنسانية.



بطاقة
مترجمة مصرية من مواليد القاهرة عام 1968، وتقيم حالياً في المملكة المتحدة. من ترجماتها: "بندول فوكو" لأومبرتو إيكو، وثلاثية "الفسكونت المشطور" و"البارون ساكن الأشجار" و"فارس بلا وجود" لـ إيتالو كالفينو، و"العبودية في العصر الحديث" لـ باتريسيا ديلبيانو، و"سبارتاكوس" لـ آلدو سكافونه، و"القبعة ذات الأجراس" للوجي بيرانديللو، و"صوت منفرد" لسوزانا تامارو.

رابط الحوار: https://www.alaraby.co.uk/culture/2018/8/21/%D9%85%D9%81%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A-%D8%AD%D8%A8%D8%B4%D9%8A
Posted by Amanie F. Habashi at 05:50 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Friday, 5 April 2019

حكايتي مع ترجمة الجبال الثمانية في مقال جميل عن الرواية للكاتب عبدلله ناصر

تقول الدكتورة أماني إنها ابتاعت الجبال الثمانية حال فوزها بجائزة “ستريغا” لقراءتها وربما ترجمتها. وما إن بدأت في القراءة حتى ساورها التردد والخوف بمجرد أن عرفت أن الرواية تدور في أجواء جليدية قارسة، أجواء لا تحبها ولا تحب التواجد فيها. تسببت أسماء الجبال الكثيرة الغريبة في إثارة قلقها. تُرى ماذا سيكون وقع كل تلك الأسماء الأجنبية على القارئ العربي. قررت أن تؤجل مشروع ترجمتها لانشغالاتها المتعدِّدة حتى عرضت عليهـا دار الخيـال ترجمة العمل. 
وتضيف حبشي: “لم أتردَّد في الواقع. فأنا أعرف طالما أن كتاباً ما شغلني لفترة ووجد الآن طريقه إلي، فهذه علامة على أنني لا بد أن أترجمه، فهو كتابي. لذلك وافقت على الفور وقرَّرت أن أقبل التحدي. ولعلها تكون فرصة لي أنا أيضاً لأغيِّر مفهومي عن الأجواء الباردة. ومع التعمق أكثر في الرواية، والتوغل أكثر في تلك القرى الجبلية وفي الكيفية التي تناول بها كونيتي العلاقات: علاقات الصداقة وعلاقته بأبويه وطريقة حديثه عن تطورها، بل علاقة أمه بأبيه أيضاً، وبراعته في تناوله علاقة الأشخاص بالأماكن، وجدت خلف تلك الواجهة الجليدية دفئاً يستحـق أن يُنقـل، وعلاقات جديرة بأن تُحكى. وانتقل خوفي من الأسماء وغرابتها 
إلى خوف على تلك المشاعر”

 :رابط المقال
https://qafilah.com/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9/

Posted by Amanie F. Habashi at 07:55 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Thursday, 13 September 2018

الجبال الثمانية - قصة صداقة


تتناول الرواية حياة أسرة بسيطة ارتحلت من موطنها الجبلي، في ظروف لن نعرفها إلا في نهاية الرواية، لتنتقل لتعيش في مدينة ميلانو، وكيف أثر ذلك على سلوكيات ومزاج الأبوين، حتى عثرا على ملاذ لهما من خلال قضاء العطلات الصيفية في قرية جبلية أخرى جديدة، تبعدهما أكثر عن موطنهما الأصلي، ولكنها تعيد الأب، بصفة خاصة، لهوايته الأولى المحببة، وهي تسلق الجبال. وهناك يتعرف الابن على الجبل، وعلى الصداقة أيضًا. في القرية يبدأ الابن علاقة صداقة فريدة من نوعها، مع صبي يعيش في القرية ولا يغادرها قط، يرعى الأبقار ويعيش في مكان هو أصغر من فيه، تحيط به الحطام من كل جهة، في قرية ليس لدى من يسكنها تطلعات لأي تغيير، ولا حتى للمستقبل. 


 يأخذنا كونيتّي معه فوق جبال عالية، نشعر فوقها معه بالدوار والخوف في لحظات كثيرة، والنشوى وشجون الذكريات وذلك من خلال الأحداث التي يعيشها أبطال الرواية. نتعلم أكثر منه عن الجبال، وعن كونها ليست فقط مكان القمم والجليد، الملاجئ الجبلية والوعول، ولكنها أيضًا أسلوب حياة: متى يترك المرء مسافة، متى يتراجع، متى يتقدم المسير ومتى يلتزم الصمت. ولا يكتفي كونيتّي بالألب، ولكنه يصحبنا معه أيضًا للتعرف على جبال الهيمالايا، وعلى حكمة شعبها. 


ففي هذه الرواية، البسيطة والعميقة في آن واحد، يقدم لنا كونيتّي تلك التفاصيل الصغيرة، تفاصيل صداقة امتدت لثلاثين عامًا بين من عاش في المدينة وتجول حول العالم ومن لم يتحرك من قريته الجبلية الصغيرة، ومعها تفاصيل حكايات أخرى، وصداقات أخرى. 


وُلد "باولو كونيتّي" في ميلانو عام 1978، بدأ أول تجربة للكتابة له وهو في سن الثامنة عشر، درس الرياضيات وكان يهوى تسلق الجبال وقام بعد التخرج من مدرسة السينما في ميلانو بالعمل على إخراج أفلام وثائقية اجتماعية وسياسية وأدبية. 

بدأ كروائي عام 2004 بمجموعة قصصية "كتيب الفتيات الناجحات" ثم عام 2007 مجموعة قصصية ثانية "شيء صغير على وشك الانفجار"، و"الفتى البري" عام 2013. وقام أيضًا بتأليف العديد من الأفلام الوثائقية منها سلسلة من تسعة أجزاء عن الأدب الأمريكي. وفاز بعدة جوائز أدبية عن أعماله. 

ألف "الجبال الثمانية" عام 2016، التي فازت بجائزة "ستريجا  2017، وهي من أهم الجوائز الأدبية الإيطالية، حصل عليها من قبل كل من: أومبرتو إيكو، دينو بوتزاتي، ناتاليا جينزبورج، مورافيا وبافيزي وغيرهم. ترجمت الرواية إلى أكثر من 30 لغة. 


Posted by Amanie F. Habashi at 10:22 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Friday, 7 September 2018

الإيطالي إيتالو كالفينو وأدب المقاومة: معنى "ما" للحياة

إنضم إيتالو كالفينو لأحزاب سياسية شيوعية بعد الحرب في محاولة لتحقيق حلم الديمقراطية الحقيقية في إيطاليا، ولكن أدرك أنه لا يجب وضع الأدب في المرتبة الثانية من السياسية حيث تفشل السياسة في معظم الأوقات في إنجاز أهدافها، في حين أن الأدب ينجح على الأقل في إنجاز شيء ما، فعاد مرة أخرى لوضع الكتابة في أولوية أهدافه.

ما كان يدفع المؤلّف الشاب وقتها على الكتابة لم تكن الرغبة في التوثيق، ولكنها كانت الرغبة في "التعبير"، "التعبير عن أنفسنا وعن المذاق المر للحياة، الذي شعرنا به آنذاك"، هذا ما كتبه إيتالو كالفينو في مقدّمته للطبعة الجديدة المنقّحة  (1964) لأول رواية له عن المقاومة "مدق أعشاش العنكبوت" والتي نُشرت عام 1947، أي بعد عامين من اشتراكه هو شخصياً في صفوف المقاومة لمدة عام، قبل الانتصار ونهاية الحرب
وعن خبرته تلك وعلاقتها بإبداعه الأدبي يقول:  في تلك الفترة أردنا التعبير عن المذاق المرّ للحياة. كنا نكتب عن شخصيات قابلناها، مناظر رأيناها، عن طلقات الرصاص والأوضاع السياسية، كانت تعلو في رواياتنا الأصوات العامية والسباب، الأغاني وأناشيد النضال، كنا نعرف وقتها أن جميعها تكّون ألوان اللوحة النهائية، كنا نُدرك أن الأهم في الموسيقى هو اللحن وليست النوت الموسيقية. كانت تلك هي نزعة "الواقعية الجديدة" بالنسبة لنا
ولد إيتالو كالفينو فى سانتياغو لاس فيغاس (كوبا) عام 1923، وقضى مرحلة شبابه في مدينة سان ريمو بشمال إيطاليا أثناء اشتراكه في حرب تحرير إيطاليا وعمليات المقاومة بها ضد الفاشية والنازية. كانت عائلة مثقّفة لم يكن لديها أية انتماءات سياسية. في نهاية 43 عندما كان عُمر إيتالو كالفينو حوالى 20 سنة، قرّر الاشتراك في المقاومة، فصعد إلى الجبل وانضمّ لإحدى الجماعات التي كانت تقاوم الاحتلال الألماني.

حصل كالفينو على شهادته الجامعية في الآداب من جامعة تورينو وعمل مع الكاتب الإيطالي الكبير شيرازي بافيزي في هيئة التحرير في دار نشر "إيناودي" بمدينة تورينو، ثم صار في ما بعد واحداً من كبار مستشاريها. وفي عام 1959 اشترك مع الكاتب الإيطالي إليو فيتوريني في إصدار إحدى الدوريات الإيطالية الهامة التي تناولت بالعرض والدراسة مشاكل الثقافة المعاصرة.
يُعدّ إيتالو كالفينو من أهم أدباء المقاومة الذين ظهروا في أعقاب الحرب العالمية، حيث بدأ بمجموعة قصصية "وأخيرًا يأتي الغراب"، ويقول عن خبرة كتابتها: ولسبب ما بدأت بقصص المناضلين من رجال المقاومة إذ إنها كانت تحقّق نتائج ناجحة حيث كانت مليئة بالمغامرات والحركة، وطلقات الرصاص، كانت قاسية ومرحة إلى حد ما، مثل روح هذا العصر، وتتميّز بروح "الإثارة" التي تشبه الملح في الرواية.
عن تلك المجموعة القصصية يرى النقّاد أنها كانت بمثابة سيرة ذاتية، والتي عندما أدرك هو ذلك، وأنها تكاد تكون عملية توثيق تعوق عملية الابداع الأدبي، شرع على الفور في كتابة روايته الأولى "مدق أعشاش العنكبوت" حيث بطل الرواية هو طفل "بن" ينضم للمقاومة رغم حداثة سنّه، طفل ينتمي لطبقة مهمّشة من المجتمع، ينضم لجماعة من المناضلين، يحكي كل منهم عن نفسه في أمسياتهم على الجبل.
عن تلك الفترة يقول في مقدّمته للطبعة الجديدة: إن الانفجار الأدبي لتلك الأعوام في إيطاليا، قبل أن يكون حدثاً فنياً، كان أمراً وجودياً وجماعياً. كنا قد عشنا الحرب، بالنسبة إلينا نحن الأصغر سناً - إشتركنا في المقاومة في الفترة الأخيرة - لم نشعر أن الحرب سحقتنا أو هزمتنا، ولكننا كنا منتصرين، تدفعنا دفعة الحماس التي اكتسبناها من المعركة التي انتهت لتوّها. لكنه لم يكن تفاؤلاً سهلاً، أو حماساً مجانياً، بل بالعكس، فقد وجدنا أنفسنا نواجه معنى "ما" للحياة، شيء يمكنه أن يبدأ من الصفر، قدرتنا على أن نعيش التمزّق والهزيمة، ولكن كانت النبرة التي استخدمناها هي نبرة فرح متعالٍ. أشياء كثيرة ولدت من هذا المناخ، وأيضاً شرارة قصصي الأولى وروايتي الأولى.
 إن الخروج من خبرة ما – حرب، أو حرب أهلية- لم تدخّر أحداً، أنشأت نوعاً من الاحتياج الفوري للتواصل بين الكاتب وجمهوره، الذي كان بدوره لديه قصصاً يرغب في قصّها، عاش كل واحد العديد من القصص ليحكيها، كان لكل منهم قصته الخاصة، عاشوا جميعهم حيوات غير عادية، درامية، مليئة بالمغامرة. قادت الحرية المولودة من جديد والقدرة على التحدّث الناس إلى جنون الحكي. فباتوا يحكون في القطارات التي عادت لتعمل، حاملة البشر وأجولة القمح وأوعية الزيت، كان كل مسافر يحكي للغرباء الأحداث التي مرّت به، وهكذا فعل كل من شارك في مأدبة جماعية شعبية، وفعلت كل امرأة في طابور حانوت ما، وكأن كآبة الحياة اليومية قد تحوّلت لحدث من عقود مضت، وكانوا يتحرّكون في كون من الألوان المتعدّدة من الحكايات.
من بدأ في الكتابة عندئذ وجد نفسه هكذا يتعامل مع المادة الخاصة بالراوي المجهول، للقصص التي عاشها شخصياً أو التي شهدها. كان يضيف تلك التي وصلت إليه أيضاً عن طريق الحكي، والنقل الشفاهي، من خلال إيقاع ما أو تعبير إيمائي. أثناء حرب المقاومة كانت القصص التي عاشها المرء للتوّ تتحوّل وتتشابك مع قصص تُحكى في الليل حول النيران، قصص تكتسب بالفعل أسلوباً ولغة، ويعتقد المرء أنها أصبحت قصته.
إنضم إيتالو كالفينو لأحزاب سياسية شيوعية بعد الحرب في محاولة لتحقيق حلم الديمقراطية الحقيقية في إيطاليا، ولكن أدرك أنه لا يجب وضع الأدب في المرتبة الثانية من السياسية حيث تفشل السياسة في معظم الأوقات في إنجاز أهدافها، في حين أن الأدب ينجح على الأقل في إنجاز شيء ما، فعاد مرة أخرى لوضع الكتابة في أولوية أهدافه.
ويقول في مقدمة روايته "أسلافنا" عن تلك الفترة
وهكذا حاولت أن أكتب روايات تتبع اتجاه الواقعية  الجديدة،  تحكي عن حياة الشعب في تلك الأعوام، ولكنها لم تحظ برضاي فتركتها كما هي بخط اليد في درج مكتبي. فإذا أخذت أحكي بنبرة مرحة، كان الأمر يبدو مصطنعاً؛ فالحقيقة كانت معقّدة جداً؛ وكان كل أسلوب أدبي استخدمته للتعبير عن هذا الواقع يبدو مصطنعاً. وإذا استخدمت نبرة أكثر جدّية وتأملاً كان كل شيء يتحوّل إلى اللون الرمادي، للحزن، وكنت أفقد أية بصمة تشير إليّ، أي الدليل الوحيد على أن من يكتب هو أنا وليس شخصاً آخر. لقد كان جرس الأشياء هو الذي تغيّر؛ فلقد تباعد زمن الحياة المنفلتة إبان فترة المقاومة وفترة ما بعد الحرب، ولم يعد المرء يصادف كل تلك الأنماط الغريبة التي كانت تحكي قصصاً استثنائية، أو ربما كنت ما زلت أصادفهم ولكنني لم أعد أتعرّف على نفسي من خلالهم ومن خلال قصصهم. واتخذُت الحقيقة مواقف مختلفة وطبيعية في مظهرها الخارجي، وأصبحت تلك الحقيقة حقيقة مؤسّسية، فلم يعد من السهل رؤية الطبقات الشعبية إلا من خلال المؤسّسات التي تمثّلها؛ وأصبحت أنا أيضاً منضمّاً إلى فئة لها وضعها القانوني، فئة المثقّفين في المدن الكبرى، بحللهم الرمادية وقمصانهم البيضاء. ولكني فكّرت: ما أسهل إلقاء اللوم على الظروف الخارجية، ربما لم أكن كاتباً حقيقياً، ربما كنت شخصاً كتب مثل كثيرين مأخوذاً بفترة التغييرات؛ ثم انطفأ بداخله هذا الحماس
كان كالفينو يرى، كما صرّح بذلك في مقدّمات رواياته أو في لقاءات صحفية مختلفة أن الإنسان المعاصر ممزق، منقسم، غير مكتمل، بل عدو لنفسه، بوصفه ماركس بأنه "مغترب" وفرويد بأنه "مقمع"، فإن حال التناغم القديمة قد ولّت، وبدأنا نتطلّع إلى نوع جديد من التكامل. وهكذا بدأ يسعى للوصول إلى هذا النوع من التكامل في رواياته،
وكأنه يرغب في أن يُعيد للإنسان، من خلالها، تلك الحال التي يسعى إليها

أماني فوزي حبشي

Posted by Amanie F. Habashi at 13:31 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Friday, 6 July 2018

ما هي الحياة الحقيقية


أنت تجلس في مسرح، تتذكر فجأة أنك نسيت أن تغلق سيارتك، يبدأ القلق في السيطرة عليك، ولا تستمتع بالحفل الذي أتيت لأجله، هذه هي صورة الحياة التي نحياها. 

فالحياة هي ما يحدث أمامنا، ولا نراه، لأن ذهننا مشغول بأشياء أخرى. 
فنحن نعيش وذهننا مشغول طوال الوقت بنتائج ما فعلناه، وماذا سيحدث إذا، رد فعل الآخرين، تفكيرهم فينا، ما نبدو عليه وما نرغب في أن نكونه، ما حدث في الماضي وما سيحدث في المستقبل، ولا نستمتع باللحظة الحاضرة. 
الحياة وليمة ولكن أغلبنا يعيش حياته جائعًا... 
Life is something that happen to us while we are busy with something else. 
فنحن مشغولون طوال الوقت: بأن نعجب شخص ما، بأن نبدو على أحسن حال، بالنجاح، بنجاح أولادنا وتفوقهم، بالفوز.... إلخ والحياة تعبر 
مثل المتسولون الذين يعثرون على ثروات في أكواخهم بعد موتهم، وعاشوا حياتهم يتسولون. 
فلنستيقظ من نومنا إذن، من تأثير المخدرات علينا... 
أنت مُخدر/نائم إذا كانت تحكمك الاضطرابات والقلق طوال الوقت. 
فهمنا للأشياء يتحكم في حياتنا والوعي والرغبة في الرؤية يغير من طبيعة ما نعيشه. 
على سبيل المثال هناك ذلك الوهم الأعظم الذي نعاني منه جميعًا، ذلك المخدر الذي تربينا عليه جميعًا، والمخدر الذي تربينا عليه هو: القبول، الشعبية، رضا الآخرين.. بمجرد أن نعيش على هذا المخدر... يؤثر علينا بسهولة ويتحكم في مشاعرنا وتصرفاتنا. فنحن نخشى أن نخطىء أن يضحك أحدهم على تصرفاتنا، فإذا انتقد أحد تصرفاتنا/أعمالنا، ننهار، فنحن لا نستطيع أن نتحمل هذا، لأننا نبحث عن رضا من حولنا، عن اعجابهم. فالنتيجة التي تصل إليها في النهاية هي أنك تفقد قدرتك على الحب، فالناس بالنسبة إليك هم مصدر ذلك المخدر، فالسياسي يرى البشر كأرقام تصويت، وهكذا أنت أيضًا ترى الناس (في عصرنا الحالي) كمشجعين، مصدر تقييم، مصدر للايك وعدد المتابعين. 
الحرية هي أن تعيش بلا مخدر، بأن تتغذى على الطعام الجيد، تستمتع بجمال الطبيعة، ترفع نظرك عن نفسك وعمن حولك، 
الحرية هي أن تحب، دون أن تنتظر المقابل 


من محاضرة أنتوني دي ميللو (الراجل الباشا/البرنس). لينك المحاضرة .
https://www.youtube.com/watch?v=NJAICeUVFfU


Posted by Amanie F. Habashi at 01:47 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Sunday, 20 May 2018

عن أخيلة الظل والقراءة البطيئة

بعض الروايات نبدأها وننتهي من قرائتها بسرعة، بل وأحيانًا نحاول نحن أن نسرع من القراءة حيث تأسرنا الأحداث والرغبة في معرفة ماذا سيحدث بعد ذلك للشخصيات،  وكيف سينتهي هذا الأمر أو الآخر ... تلك الإثارة في الكتابة والتي تحملنا معها في متعة خاصة
البعض الآخر يستلزم نوعًا من القراءة الهادئة، اسميها التأملية، فأنا لا أقرأ مغامرة ولا
 قصة أحداثها سريعة ولكن عمق ما، دعوة للتوقف أمام  "تطور" مشاعر الشخصيات، تأمل في كل حركة وفعل، بل وفكرة، تأمل في الأحداث الحالية، والأحداث الماضية، ومحاولة البحث في تلك الوقفات عن المعنى، معنى لتواجدهم على تلك الصفحات، ومعنى تواجد أشياء كثيرة حولهم وحولنا في الحياة 

 ورواية   أخيلة الظل لمنصورة عز الدين من تلك النوعية الثانية.  بدأت القراءة منذ أسابيع، ولازلت أستمتع بها، أستمتع بتلك التأملات التي تأتيني في ظلال تلك الشخصيات في أخيلتها بالفعل، والبطء في القراءة هنا، في حالتي، من أكثر عوامل الاستمتاع بالرواية، حيث أجد نفسي أتوقف أمام بعض فقرات الكتاب لأفهم  ما يرغب المؤلف في نقله، أفهم أشياء عن الشخصيات بل وأفهم أيضًا أشياءً عن نفسي، 
ومن الفقرات التي توقفت عندها اليوم هي تلك التي تتحدث عن الكلمات 

 كان قد قرأ يومًا عن "البابو" وهي قبائل لغتنها فقيرة ومعجمها اللغوي محدود ويتناقص باستمرار، لأنهم يحذفون كلمات من لغتهم كلما مات أحدهمّ لم تشبع المعلومة العابرة فضوله: هل تٌحذف الكلمات اعتباطًا؟ أم يميتون قصدًا كلمات معينة مرتبطة في ذاكرتهم بالفقيد؟ 
 أسرته الفكرة لفترة: لغة تنكمش حتى تغرق في الصمت والسكون، ويستعيض متحدثوها عنها بالإشارات. لغة تتلاشى، لا ريب، بما أنها محدودة، وبما أن الموت حدث حتمي. ذكره هذا بجدته بشكل ما، بدت له كأنما كانت تنتمي إلى هذه القبائل وتحذو حذو أفرادها. 
مؤكد أنها لم تعرف شيئًا عنهم، ومع هذا سارت على نهجهم، دون وعي منها. ابتلعت كلمات كثيرة، وتركتها تغرف في جوفها، لم تنطق بها لا بلغتها الأم، ولا بلغة زوجها الأصلية أو لغة مهجرهما. لم تصمت فقط عن حكي ما مرت به من أهوال، لكنها أبادت من قاموسها اليومي كل ما لع علاقة بذكرياتها المُعذبة. لم تنطق يومًا بمفردات مثل: النار، الحريق، القتل، الاغتصاب، البكاء، الارتعاش، السكين، والسيف. 
كأن إنكار مفردات الشر والألم سيحفظ البشرية من المعاناة، بل سيلغي كل أوجه المعاناة من الوجود

تكفيني إذن تلك الفقرات الثلاثة، لتشغلني وتطرح عليّ الكثيرمن الاسئلة عن علاقتي بالكلمات، وعن علاقة من حولي بها... عن بعض الكلمات، وعن الفارق بين نطق 
الكلمات وكتابتها أيضًا 
Posted by Amanie F. Habashi at 05:32 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Friday, 18 May 2018

حكايات أمينة - حكاية قديمة مع كتاب

 Image result for ‫حكايات أمينة‬‎عند ميريت لقيت حكايات أمينة، اخذت منها ثلاث
 نسخ. ولم أستطع البدء في أمينة إلا عند العودة إلى هنا. ولقيت أمينة بتروح معايا في كل مكان، الشغل، درس الباليه بتاع بنتي، أي مكان بيكون عندي فيه فرصة قراية، مكنتش قادرة اسيبها.
وده مش لأن الحدوته مثيرة والاحداث متشابكة والواحد عايز يعرف هيحصل إيه للابطال، ولكن للاستمتاع بالصحبة، متعة وجود شخصيات تنقلك إلى عالم آخر في وسط الزحمة: عالم خيالي، طفولي جميل مليان بحكمة زمن نتمنى أن يعود.
حسيت في كل لحظة، ومع كل حكاية أن أمينة بتتكلم معايا أنا كمان، فكرتني بستي وبطريقة أمي. تمنيت لو في كل بيت في مصر موجودة أمينة تعلم أحفادها ميغنوش لوحدهم، وتشجعهم وترقيهم لما يكتبوا الحواديت، تكلمهم عن حكمة الشعوب المختلفة، وتقولهم (على فكرة البوذيون هؤلاء قوم طيبن يؤمنون بالأديان جميعًا ويحترمونها)، وتكلمهم عن الموت بالعذوبة والروعة وهي بتقول ببساطة لحفيدها :
أموت؟ أما أنت عبيط صحيح.. هو أنت سمعت مزيكة؟
مزيكة ايه؟
هو أنت فاكر الموت بييجي على طول؟ أول ما ييجي وقتي تلاقي فرقة موسيقى كلها ملايكة دخلت الأوضة... واحد معاه كمنجة وواحد عود وناي وقيثارة ويبتدوا يعزفوا وبعدين يقولولي ياللا بقى معانا.. وراهم بتكون في طاقة نور فيها جدك وأبويا وأمي وكل أصحابي اللي سبقوني وكلهم واقفين مبسوطين وبيشاورا بايديهم ويقولولي تعالي .. وبعدين صوت المزيكة يعلا جدًا وتلاقي روحي سابت جسمي وطلعت لفت في كل حتة في البيت أودعها وأقول لها مع السلامة وبعدين آجي لكل واحد ابوسكم وأقول أوعوا تزعلوا ولا تعيطوا...
فكرتني بآخر بوسة أخذتها من أبويا
والحكايات بسيطة منها حكايات أمينة وحكايات عن أمينة وحكايات اتحكت لأمينة


وعن حكايات أمينة اتكتبت حاجات كتير
ومنها عند حسام فخر في البلوج بتاعه هنا وهنا
Posted by Amanie F. Habashi at 15:23 1 comment:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Monday, 19 February 2018

رحيل المفكر والفيلسوف والروائي الإيطالي أومبرتو إيكو عن عمر يناهز 5000 عام - إعادة نشر في ذكرى وفاته اليوم 19 فبراير

كتبته: أماني فوزي حبشي  

من لا يقرأ، عندما يصبح عمره 70 عامًا سيكون قد عاش حياة واحدة فقط: حياته هو. ولكن من يقرأ سيكون قد عاش 5000 عامًا: سيكون قد عاش عندما قتل قايين هابيل، وعندما تزوج رينزو من لوتشيا، وعندما كان ليبوباردي يبدي اعجابه باللانهائية... فالقراءة هي الأبدية. (إومبرتو إيكو)

عندما قرأت هذه العبارة للمفكر والروائي الكبير أومبرتو إيكو تذكرت التحديات التي كانت قد وضعت أمامي أثناء ترجمتي لروايته "بندول فوكو" والتي أصدرها المركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة عام 2011. يعرف المقربون مني أن الرواية استغرقت وقتًأ طويلاً في الترجمة، وكنت قد شرحت أن هذا كان بسبب صعوبة ما جاء فيها من تحديات تمثلت وقتها في المصطلحات واللغة المركبة، وما جاء فيها من أفكار ومعطيات أيضًا.
أتذكر جيدًأ عندما كنت أذكر لأصدقائي الإيطاليين بأنني أعمل على ترجمة رواية بندول فوكو كانوا يضحكون ويتمنون لي حظًا وافرًا، فالرواية ضخمة، بلغ عدد صفحات الترجمة إلى اللغة العربية 710 صفحة، ويقولون لي إننا نستحدم مجلد الرواية كمثبت للأبواب، وللموائد أحيانًا. والجدير بالذكر أنه على الرغم من احتفاء العالم برواية اسم الورد، فإن رواية بندول فوكو، على الرغم مما فيها من إثارة وغموض لم تنل الحظ نفسه، لكثرة ما جاء فيها من معلومات وإحالات وتفاصيل.فقد وجدت نفسي أتوقف تقريبًا عند كل فقرة من الكتاب لأبدأ في قراءة شيء آخر، كتاب آخر، مقال، موسوعة، أو بحث على شبكة الإنترنت، لأستطيع أن أفهم بصورة أفضل ما يرغب أن ينقله بعباراته تلك. بل وقد احتجت أن أذهب لزيارة متحف الفنون والحرف في باريس والتوقف بنفسي أمام البندول وأن أدون ملاحظات حول معمار المتحف من الداخل وطريقة وضع المعروضات لأتمكن من ترجمة بعض أجزاء الرواية.ولكن لم يكن أومبرتو إيكو فقط ذلك الروائي والفيلسوف فقد كان مفكرًا مستنيرًا قادرًا على التوقف أمام اللحظات الحاسمة للأحداث الجارية وتحليلها ونقدها نقدًا عميقًا وطرح خططًا أيضًا لحلول مستقبلية، فأنا أتذكر جيدًا  رده على مقال الغضب والكبرياء لأوريانا فالاتشي والذي كان قد أثار ردود فعل متفاوتة في اوساط المثقفين. أكثر ما لفت نظري هو خوفه من انتشار الأفكار السلبية، جاهزة الإعداد، وتقوية النزعة القومية التي يمكن أن تؤدي إلى التعصب، في أوساط الشباب، وتأثير ذلك في قدرتهم على التحليل والتفكير المتعمق في الظواهر التي تحدث أمامهم، وبالتالي التمكن من التعامل معها بحكمة لتجنب سقوط أبراج أخرى في المستقبل.قال أومبرتو إيكو في مقاله الذي كتبه في الخامس من أكتوبر عام 2001 ردًا على أوريانًا فالاتشي والذي حمل عنوان "الحروب المقدسة بين الإنفعال والعقل": "ولكن الشيء الثانوي، والذي يجب أن يثير قلق الكثيرون من الساسة، والزعماء الدينيين، والمعلمين، أن هناك بعض العبارات، أو ربما مقالات كاملة، شيقة اكتسبت بطريقة أو بأخرى شرعية معينة، أصبحت موضوع نقاش عام، وأصبحت تشغل ذهن الشباب، وربما تقودهم إلى استنتاجات انفعالية تمليها عليهم المشاعر اللحظية. وهنا أشعر بالقلق الشديد على الشباب بصفة خاصة إذ أن أفكار كبار السن غير قابلة للتغيير."وتابع بعد ذلك في مقاله فحص وتحليل ونقد الأفكار السائدة في محاولة منه للتشجيع على هذا النوع من التحليل والتفكير في المدارس بصفة خاصة، بل وطرح التاريخ القديم وما حدث فيه سواء من سلبيات أم ايجابيات جانبًا في سبيل فحص أعمق لمشكلات الحاضر وذلك للتمكن من التعامل مع معطياتها بالعقل وبعيدًا عن الإنفعالات والنزعات القومية. ألف أومبرتو إيكو سبع روايات، اشهرها رواية اسم الوردة 1980والتي تحولت إلى فيلم سينمائي وقام ببطولته الممثل الشهير شون كونري، تلتها رواية بندول فوكو 1988، السابق ذكرها، ثم رواية جزيرة اليوم السابق 1994، وباودولينو 2000، وشعلة الملكة لوانا الغامضة 2004، والتي كان قد أعلنها آخر رواياته. إلا أنه تلاها بعد ذلك بروايتين أخيرتين هما مقبرة براج سنة 2010، وعدد صفر سنة 2015.والجدير بالذكر أنه على الرغم من أن موضوعات رواياته متنوعة فإن بطلها في كل الأحوال هو الكتاب أو المكتوب، فنحن في اسم الوردة أمام جرائم تحدث في أحد أديرة العصور الوسطى وبطل الرواية تقريبًا المكتبة والمخطوطات، والحال نفسه في بندول فوكو، فنحن أمام مجموعة من الناشرين، والأحداث تدور في دار نشر حول بطل مركزي هووسيلة الكتابة الحديثة (الحاسوب)، وهي أوراق الشاب الباحث عن جزيرته في جزيرة اليوم السابق، والرسالة الأسطورية للراهب في باودولينو، ويامبو بائع الكتب القديمة في شعلة لوانا الغامضة، وبروتوكولات حكماء صهيون بطلًا لمقبرة براغ، لينتهي بنا الحال في دهاليز الصحافة واستغلال السياسة للكلمة مع عدد صفر.عام 1971 أصبح إيكو أول أستاذ للسيميوطيقا في جامعة بولونيا. وعن عمله هذا يقول إيكو في حوار مع جريدة الجارديان: إن العالم ليس إلا شبكة من العلامات تصرخ مطالبة بتأويلها. ويشرح قائلاً: لابد لنا ألا نتجاهل التجليات الهامشية للثقافة، ففي القرن التاسع عشر كان تيليمان يُعد مؤلفًا موسيقيًا أعظم من باخ بكثير، وفي خلال 200 عام ربما يتم اعتبار دعاية كوكا كولا أهم من بيكاسو. ولذلك ففي محاضراته يتم تحليل روايات جيمس بوند، ومجلات الكوميكس، وصور مارلين مونرو بالحماس نفسه.في العام الماضي أثارت إجابة أومبرتو إيكو في إحدى الندوات الصحفية والتي كان فيها يتحدث عن ضرورة أن تتخذ الصحافة موقفًا من وسائل الاتصال الاجتماعي بأن تخصص على الأقل صفحتين يوميًا لفحص ما يُنشر على صفحات الإنترنت وذلك لمساعدة القراء غير المتخصصين في معرفة الصالح والطالح. وقد طرح عدة اقتراحات على المعلمين في المدارس منها أن يمنح للطلاب أبحاثًا للمقارنة بين أكثر من موقع، حيث يرى أن أي متخصص في مجاله يمكنه بكل سهولة تمييز المعلومات المقدمة، ولذلك علينا مساعدة غير المتخصصين في القيام بعملية "فلترة". وفي نقده لتويتر قال إمبرتو إيكو إن المشكلة أصبحت في أن ما كان يقوله المرء بعد تناول بعض كاسات من النبيذ في إحدى البارات بين عدد محدود من الأصدقاء أصبح يقوله على وسائل الإتصال الاجتماعي مما يتسبب أحيانًا في مشكلات عديدة، بالإضافة إلي أنه يصل إلى عدد أكبر من المستمعين، بل وأن الإنترنت قد منح "الحمقى" أيضًا مساحة يعرضون فيها أرائهم على قدم المساواة مع الحاصلين على جوائز النوبل.وهذا التصريح الأخير تسبب في عاصفة من الهجوم على أومبرتو إيكو حيث أنه في نظر الكثيرين يُطالب بالرقابة على مساحات الحرية الممنوحة للتعبير عن الرأي، ولأنه أيضًا يريد أن تقتصر وسائل التعبير على النخبة والمثقفين. سواء اختلفت معه أو اتفقت، سواء قرأت واستمتعت أم شعرت بالإرهاق الشديد لدسامة ما تقرأه وتجتهد في فهمه،  يبقى واقع أن أومبرتو إيكو في كتابته الروائية يصطحب قارئه معه في مغامرة ثقافية ممتعة من المعرفة والدهشة والاكتشافات التاريخية، والحس الفكاهي في لحظات كثيرة، والذي يضفي على كل ما يكتبه نكهة خاصة. لكنك في نهاية الأمر تشعر أنك أمام مؤلف جاد يحترم قارئه ويحاول أن يبحث ويجتهد هو نفسه، كأستاذ مخلص، ليحصل قارئه على أكبر قدر من الاستفادة مع المتعة. 


مقالة نُشرت في جريدة القاهرة، 20 فبراير 2016
Posted by Amanie F. Habashi at 01:34 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Tuesday, 30 January 2018

تلك المصادفات المتكررة

 لا أعلم ماذا يحدث لي هذا الأسبوع بالتحديد، ولكن أشياء تتكرر وصدف غير عادية تصر على أن تقف في طريقي هذه الأيام، أغربها الأمس وأوله.
أول أمس، أحلم بأن ناشر سينشر ترجمة  لي، وسيقوم بتعديلات تضايقني وسأفاجىء بها، لأجد  في اليوم التالي رسالة من الناشر بها ما يفيد ما حلمت به، بل ولا أستطيع حتى أن أعرف بالتحديد ما قاموا به من تغيير حيث لا وقت أمامهم لأخذ رأي في التعديلات، التي أكدوا لي أنها لن تمس بالترجمة :(
أقنع نفسي بأنني توقعت هذا، سواء لمعرفتي بسياستهم أم لطبيعة النص، نظرًا 

لاقتراب التاريخ المتوقع للنشر، لا بأس، وأدعو نفسي لئلا أبالغ في تخيلاتي

مساء أمس أتذكر فجأة فيلمًا كنت أحاول العثور عليه منذ فترة عن شخص يسمع رواية تحكي عنه وعن محاولته المستميتة للعثور على المؤلفة التي تكتب عنه ويسمعها جيدًا، ليمنعها من أن تقتله (حسب ما فهم من الرواية) ويعثر عليها بالفعل :) وتتوالى أحداث الفيلم بين معاناة بطل الرواية ومعاناة المؤلفة التي تعاني من صعوبة العثور على طريقة لقتل بطل روايتها، حيث انها معروفة بأنها تقتل ابطالها. لأبدأ اليوم مصادفة في قراءة حمام الدار للسنعوسي وأجده يحكي عن مؤلف يعاني من صعوبة في انهاء روايته الجديدة وطريقة للوصول لموت البطل
ابتسم، لا أعرف بالتحديد هل تأثر السنعوسي بالفيلم الأجنبي واستطاع من معاناة المؤلفة الوصول لفكرة روايته، أم أنها مجرد فكرته هو، وهو لا يعرف شيء عن الفيلم الذي شاهدته أنا مصادفة بالأمس
ابتسم لأنني أحببت جدًا معاناة المؤلفة التي تكتشف فجأة أن شخصياتها موجودة في الحياة، تعيش وتتنفس، ولكن ما تكتبه، اختياراتها  للعبارات والكلمات، بل والمواقف، هي التي تمنح لتلك الحياة شاعرية ومعنى، بل وتساعده لغة المؤلفة أيضًا، وما يسمعه منها على أن يكتشف ما في نفسه من مشاعر ربما لم يكن ليستطيع هو أن يصيغها بتلك الطريقة الرائعة، الأمر الذي  يدفع  البطل نفسه عند قراءة الرواية أن  يختار النهاية التي حسمتها هي له، بل ويشكرها على بعض الفقرات 

إنه فعل الكتابة، إنه فعل الخلق الآخر الذي يمنح معنى مختلف للأشياء العادية بل والمعتادة، إنها تلك القدرة على وضع الحياة اليومية في موقع آخر، تلك القدرة التي تدفعنا على الاستمتاع بما نراه حولنا، فننظر إليه بعين وخيال يمنحانه بعدًا آخر جميل 
إنها قوة الكلمات والقدرة على صياغة العبارات
إنها الحياة التي نمنحها، بتأملنا فيما حولنا من أشياء، ومحاولتنا منحها صفات، بُعدًا آخر يساعدنا على الاستمرارية، بل والاستمتاع بالأشياء الصغيرة التي تحيط بنا  

  


 
Posted by Amanie F. Habashi at 04:45 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Wednesday, 24 January 2018

في ليلة من الليالي حلُمت أنك تتكلم

إن الشخص المصاب بالتوحد هو شخص لا يمنح أي اهتمام إلى كل هذا. إن كل ما يمكنه تقديمه لأهله هو مجرد نظرة  حالمة، لا تحمل الكثير،  حيث لا أحد يعلم فيما يفكر. ولكن يحدث أحيانًا أنه في كومة هؤلاء "الغرباء"، يختار المتوحد شخصًا واحدًا؛ ويلقى عليه بحبل غير مرئي ليصطاد ذلك المحظوظ. لا أحد يعلم شيئًا عن أسس هذا الاختيار، ولا حتى إلى متى يستمر هذا الارتباط. ربما مدى الحياة وربما لفصلٍ واحدٍ من فصول السنة.  وأنا أعرف أنني قد تم اختياري، و أنني لن أستطيع أن أتراجع. 


إن الأدبيات المتعلقة بحالات التوحد كثيرة جدًا، ولكن، وعلى الرغم من أن لدي ابن متوحد في المنزل، فإنني لن أستطيع القول بأن الأمر يتعلق بمجرد نوع من أنواع الإعاقات. أحيانًا أعتقد أن المتوحدين هم أشخاص قد ولدوا أيتامًا، بغض النظر عن وجود من جاء بهم إلى الحياة من عدمه. إن الشخص المتوحد هو شخص يعيش غربة أبدية، ليصبح مسجونًا بين أشخاص غريبة عنه، لا يمكنهم التعرف عليه، وليس لديه أي أمل في أن يفهمه أحد فهمًا حقيقيًا. لذلك فإن مشكلتنا معهم هي الاهتمام، حيث إننا نجتهد في أن نقودهم إلى وضع صحي  في رأينا، بينما هم في الحقيقة يمكن أن يكونوا غير مصابين بأي مرض، ربما يكونون فقط غير مهتمين بمشاركة أفكارهم معنا. 



 فقرة من الفصل الأول لكتاب عن التوحد

في ليلة من الليالي حلُمت أنك تتكلم (هكذا تعلمت كيف أكون أبًا لابني المصاب بالتوحد)
مؤلف الكتاب: جان لوكا نيكوليتي 


Posted by Amanie F. Habashi at 05:51 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest

Sunday, 5 November 2017

عرض لكتاب المسرح والعالم الرقمي تأليف أنطونيو بيتزو - ترجمة أماني فوزي حبشي





من بين الإصدارات المسرحية المهمة التي يصدرها مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي سنويا هذا الكتاب ( المسرح والعالم الرقمي ..الممثلون والمشهد والجمهور ) لمؤلفه ( انطونيو بيتزو ) حيث ان المسرح وقيمه الجمالية – وبحسب كلمة رئيس المهرجان د. فوزي فهمي – \' لم ينج من طوفان هذه المستجدات , لاسيما ان مستجدات التكنولوجيا بثورتها التي لاتنتهي قد ولدت خطوطا واضحة من الصراعات رهانا على تحولات جذرية في بنية المسرح انطلاقا من انه ليس نسقا مغلقا او ثابتا من الادراكات .ولانه احد القوى الفاعلة في المجتمع التي طالتها هذه المستجدات فلابد له من ان يتحرر من اية قبضات مسبقة وعليه ان ينجز خطوات تحولاته متخليا عن عزلته التي تحجب عنه الاستفادة من تلك المستجدات \' .      
ضم الكتاب اربعة فصول وجاء الفصل الاول بعنوان ( تلوث المسرح ) كشف فيه المؤلف عن سعة انتشار الانترنت وتوظيف هذه التقنية بإيجاد علاقة متداخلة بين العرض المسرحي والأجهزة الجديدة للتكنولوجيا الرقمية , وما استخدامه لكلمة تلوث الا ماتعنيه هذه العدوى الرقمية التي اصابت المسرح شانه شان الفنون والاداب الاخرى التي اصابتها العدوى الرقمية نفسها لتحقق جراء عدواها – الايجابية – هذه قفزات تطورية جاورت – ان لم نقل تقدمت – محطات مابعد الحداثة على صعيد الشعر التفاعلي و الرواية الرقمية عالميا وعربيا . اما المسرح الرقمي موضوع كتاب انطونيو بيتزو لم يبتعد كثيرا – برأينا - عن محاولات عربية اقترحها كاتب السطور كنظرية مسرحية جديدة باسم ( نظرية المسرح الرقمي ) في اذار 2005م  ولاهمية الطروحات التنظيرية في هذا المجال وفي كتاب بيتزو, دعتنا الضرورة الى استعراض ومناقشة وتحليل بعض ماجاء من هذه الاطروحات المهمة خاصة المتعلقة بتاريخية المسرح الرقمي عالميا والتجارب الريادية وتطورها عبر مفاهيم نظرية واعمال – عروض مسرحية رقمية قدمها عدد من المخرجين ممن وظفوا التكنولوجية الرقمية في عروضهم المسرحية مضفين اجواءا جديدة وتقنيات وانفعالات لم يألفها جمهور المسرح سابقا .
بعد ان يستعرض مؤلف الكتاب اثر الرقمية على ثقافتنا المعاصرة يخصص جانبا حيويا من اثر الدراسات النقدية السيموطيقية على ثقافة الصورة بشكل عام والصورة المسرحية بشكل خاص وتحديدا عندما يهيمن العالم الافتراضي على جماليتها المفترضة اصلا ليكون التحكم كله بعد ذلك تقنيا وبآليات الرقمية نفسها للنص الصوري المترابط فيقول : \' ان النص المتعدد الروابط ,والوسيط المتعدد الروابط , والوسيط المتعدد التفاعلي تستمر اذن في عملية القرن في تحويل القراءة الى شيء مصطنع .فاذا كان فعل القراءة يعني الاختيار والحفاظ على الصيغ الثابتة وبناء شبكة من الاحالات الداخلية للنص والربط بمعلومات اخرى ,والتكامل بين الكلمات والصور للذاكرة الشخصية الخاصة في عملية اعادة البناء المستمرة ,عندئذ يمكن بالفعل التاكيد ان الادوات الخاصة بالنص المتعدد الروابط تشكل نوعا من التحويل الى الموضوعية والتغريب والتحول الافتراضي لعمليات القراءة . \'
واول اشارت بيتزو هي ماثبته حول العنوان التي اقترحته ( برنيدا لوريل ) ( computer as theatre الحاسوب كمسرح ) وذلك منذ عام 1993م لعملها الشهير حيث تفترض ان العلاقات المؤسسة بالفعل من قبل التقديم المسرحي بين المشهد والجمهور يمكن ان تفيد لتحليل العلاقة بيننا وبين ما يحدث فوق شاشة الحاسوب , موضحة الحالة التفاعلية الناتجة عن استخدامنا للحاسوب ومعتمدة على مرجعية ثقافية نفسية وهندسية معلوماتية والجمع بينهما لمحاولة تبني – ربما – ما اورده شكسبير : ما الدنيا الا مسرح كبير ( كما يحلو لك الفصل الثاني المشهد السادس ) لتصل الى نتيجة الى ان كل عالم الحاسوب يتجسد كخشبة مسرح ضخمة لأدائنا .
وتتحول المسميات الاصطلاحية عند بيتزو فنراه يبدأ بمسرح الحاسوب لينتقل الى ( الممثل الرقمي ) و ( العرض الافتراضي ) و( الفضاء الالكتروني المسرحي ) و ( العرض المسرحي الرقمي ) مرورا ب ( مسرح الانترنت ) و ( عروض اون لاين ) ليصل الى ( التجريب المسرحي الرقمي ) و ( العرض الكوني ) وهكذا ,نعزو اسباب ذلك الى تنوع مراجع المؤلف مابين التنظيرية والتطبيقية فضلا عن اعتماده لمصادر فنية واخرى علمية هندسية هذا بالاضافة الى عدم ثبات المصطلح عالميا وعربيا وترجرجه من منطقة لاخرى ومناخ ثقافي لآخر تبعا لفاعلية ثقافة الحاسوب والانترنت بمستويات متباينة جدا وباحصائيات مستمرة تلك التي تكشف عن الانتشار الصاعد لهذه الثقافة الرقمية في مكان ما وتخلفها النازل في مكان اخر .
في صدد الاشارة الى مدى التوظيف الرقمي مسرحيا وانعكاس مفاهيم التجريب المسرحي في ثمانينات القرن الماضي يذكر بيتزو ما نصه : \'... في مختلف التجريب للثمانينات شهدت الساحة الفنية نوعا من السحر التكنولوجي على خشبة المسرح , وبالفعل منذ ذلك الوقت ظهر بوضوح ان افضل النتائج يمكن الحصول عليها عندما تنجح التكنولوجيا في ان تتحول مجرد عمليات ترقيعية الى عمليات تجميلية .كانت الاسطورة التكنولوجية في ديالكتيكية حول الفرض اللامحدود لمذاق ما بعد الحداثة , كان نظاما لأعادة الاستحواذ على الممارسة المسرحية بعيدا عن الدفعات المدمرة للفترة السابقة , ولكن رافضا في الوقت ذاته العودة الى الكلاشيه التقليدي . كانت اعراض تأمل حول معنى المسرح الذي لم يعد في الامكان ان يصبح سياسيا ولم يكن يجد وسائل اخرى سوى التأثر بما كان تقليديا بعيدا عن المسرح ( الاضاءة , الليزر , الفيديو , الاسقاطات ,الخ \' لقد اكد المؤلف على ان  توضع بعض التجارب اذا في مسار البحث الخاص على امثلة تم تطويرها بالفعل من الطليعية الفنية للقرن العشرين والتي كانت تعيد النظر الى وظيفة الممثل على خشبة المسرح وامكانية استبدال حضوره الجسدي بعنصر ديناميكي من نوع اخر ( دمية الية , مؤثرات في المشهد , اضاءة  ) في هذه الحالات كان الامر يتعلق بتطوير وجود الممثل الانسان بأدخال نوع من الذات الاخرى الاليكترونية ... في حالات كثيرة كان الامر يتعلق بصفة عامة باعادة ربط العرض المسرحي بالخصائص الاساسية للخبرة المعاصرة . ليصل الى نتيجة مفادها ان   فمحاولات التأثير بين العرض المسرحي والتكنولوجيات الرقمية في السنوات العشر الاخيرة وبعيدا عن تعريف نوع مسرحي جديد تعد جزءا من تحد مركب واسع المدى , تحد جمالي للألفية الجديدة , حيث تتقدم التكنولوجيا ليس كوسيلة جديدة للأتصال ولكن كأداة لتحديث الوسائط المتعددة الموجودة بالفعل على ضوء المكان الجديد للحدث الفني .
في الفصل الثاني ( المشهد المسرحي والوسائط الرقمية الجديدة ) يناقش المؤلف الواقع الافتراضي بوصفه بيئة ابداعية فيشير الى القرار الذي اتخذه في بداية التسعينات بعض الفنانين والباحثين اللذين اجتمعوا في جامعة كانساس في الولايات المتحدة الامريكية وهو العمل على انتاج عرض ينجحون فيه في دمج الفضاء والممثلين الفعليين مع اجواء الواقع الافتراضي . وقد تسببت فكرة ادخال انتاج مماثل بداخل الملف الرسمي لجامعة المسرح في الكثير من الارتباك , حيث ان العلاقة بين المشهد الرقمي والمشهد المادي تبدو كعلاقة بعيدة الاحتمال وجريئة . وبعد تنفيذه نال العرض اعجابا شديدا واصبح العرض الاول في هذه السلسة , وما زال يعتبر حتى اليوم العرض الرائد في التجريب في هذا المجال . \' موثقا في اشارته التاريخية هذه الى مشروعية الريادة الرقمية المسرحية عالميا فضلا عن ان هذه التجربة كانت قد ازالت بعضا من الشكوك والغموض الذي احاط حينها حول الواقع الافتراضي مصطلحا وتطبيقا الامر الذي اثار اهتمام عدد من المسرحيين جدليا ونقديا بين مختلف وموافق حول طبيعة مستقبل مثل هذه التجارب المسرحية .
كما يؤكد بيتزو في هذا الفصل على توضيح ان الواقع الافتراضي كجزء من الوسائط المتعددة الرقمية يرتبط ببيئة التمثيل ويحاكي او يبدع واقعا من خلال استخدام تقنياته المحددة ,وبالتالي يكشف هذا الواقع عن علاقات مثيرة للاهتمام مع فن المسرح ,ويذهب للتفريق مابين العرض المسرحي الرقمي بوصفه الوسيط الجديد و الفنون المرئية والسمعية الاخرى وذلك بالعودة الى المنظور السيميوطيقي نصل الى اكتشاف مفاده \' ان الواقع الافتراضي ايضا يتحدث بلغة تربط بين سلسلة من الصور الفاعلة والنتيجة بالتحديد هي ان الديناميكية بين التعبير (معنى النص) و اللاتعبير (الاداء الذي تقوده الحواس) يتم ضغطها في علامة واحدة هي في ذاتها حدث فعل ... ان شاشة تلفاز مفتوحة في وسط صالة ونحن على سبيل المثال نقف في المطبخ لاعداد الغداء تستمر في الاداء تماما كما وكاننا نجلس امامها على الاريكة لمشاهدة الارسال اذن فالجهاز ما زال يحتوي على اقل حد ممكن من الاداء حيث يعرض حدثا يحدث بالفعل في مكان اخر ,انه وسيلة لنقل الحدث من جانب واحد , ان شاشة الكمبيوتر المفتوحة دون مستخدم تصبح ثابتة ,لاتفعل اي شيء ,لا ترسل ولا تبث اي شيء اخر ,باختصار, لا وجود لها الا من خلال العلاقة مع المستخدم \' وهذه تعد اهم خاصية اختلاف بين صورية الحاسوب وصورية الشاشات الاخرى.
وفي المبحث الثاني من هذا الفصل ( الجسد الواقعي والمشهد الافتراضي ) يتوقف المؤلف عند محاولات السينوغرافي مارم رياني – جامعة كانساس في تطبيقاته الممكنة للتكنولوجيا الرقمية والتي يمكن استخدامها في الاخراج المسرحي منذ عام 1987م حيث استخداماته الرقمية والرسوم الثلاثية الابعاد خاصة كاداة لتنفيذ اسكتشات السينوغرافيا . ليصل الى ربيع 1995م حين انتج ( رينيه ) بالاشتراك مع (رون ويليس ) عرض ( الالة الحاسبة - مشروع واقع افتراضي ) لالمر رايس , وهو عمل ذات نزعة تعبيرية وكانت مناسبة حينها تم فيها انشاء معهد اكتشاف الواقع الافتراضي وهو المعهد – بحسب اشارة المؤلف – الذي مازال يعمل تحت مظلة جامعة المسرح في كانساس .. ويذكران  رينيه وويليس  كانا حريصين على ان لا يصبح العرض مجرد ( حالة عرض ) showcase من الخدع والمؤثرات التكنولوجية كانا يبحثان عن نص يمكن من خلاله ان يصبح موضوع التكنولوجيا حافزا للتفكير في الخدمة الانسانية , نص يكون فيه استخدام الواقع الافتراضي شيئا ضروريا وليس مقحما .\' والمعروف عن هذه المسرحية ان كثير من احداثها غير واقعية ومتخيلة اي انها اقرب الى العالم الافتراضي فعلا بالرغم من ارتباطها باماكن واقعية من الحياة اليومية الا انها تمثل العلامة الواضحة للجنون او للكابوس ,انها نظرة الهلوسة التابعة للنزعة التعبيرية التي نراها في الحدث , لقد هيمنت الاجواء الكابوسية التكنولوجية على الجمهور بامتياز ونقلتهم لعوالم متحولة افتراضية قابلة للتحول باستمرار .. كما ويستعرض بيتزو تجارب استخدمت ذات المنحى الرقمي في معالجات مخرجيها واستندت على نصوص مشهورة لكتاب مثل ( صموئيل بيكت ) و ( ارثر كوبيت ) و (كريستوفرمارلو) وضعها تحت يافطة عروض المسرح الافتراضي . فمثلا نذكر ما ثبته المؤلف عن عرض اجنحة لكوبيت: \' وهكذا يظهر هذا العرض قدرة فريدة على ان يجمع في بناء درامي ومشهدي متأثر بأعراف المسرح التقليدية ( الحدث الذي يدور في فصلين والاطر المنوعة , مواجهة المشهد للجمهور , السينوغرافيا ذات المواد الواقعية ) موضوعات ولمحات فعلية من لغات الوسائط المتعددة الجديدة , ويدخل الكومبيوتر وشبكة الانترنت بقوة ليشتركا في العرض على مستويين . في المستوى الاول الذي يظهر على الفور نشهد الوجود المادي للجهاز ولمستلزماته , فالكومبيوتر يظهر في المشهد في حجرة دانيال ثم يتضاعف على شاشات العرض ثم يصبح وجودا ماديا مع البطل الذي يقص دوافعه على الانتحار . وجود التكنولوجيا على المسرح والتكرار المستمر لذكر اسماء ادوات الكومبيوتر ( ملفات , هارد دسك , كلمة المرور , ويب , وهكذا ) جميعها تشهد الصلة بين البطل وتكنولوجيا المعلومات .\' وفي مكان اخر يشير بقوله : وبهذا الترتيب للاعتبارات تم وضع محاولات ذلك الذي يطلق عليه ( مسرح الانترنت ) web – theatre  يتعلق على المسرح بأحداث استخدمت تكنولوجيا خاصة لنقل الفيديو والصوت مباشرة خلال شبكة الانترنت والتي عادة ما توضع تحت مصطلح الفيديو كونفرس مؤتمر اليكتروني .
وفي نهاية هذا الفصل نقف عند مشروع ( العرض الكوني ) وهو مشروع تبنته مجموعة من الفنانين السويديين عام 1995م لتوظيف الشبكة العالمية للمعلومات بداخل عملية الاخراج المسرحي وقد كشف المشروع عن امكانية هذا التوظيف في نشر العرض المسرحي ومشاهدته باختلاف الزمان والمكان لدى الجمهور وفي عرض تفصيلي تقني شبه معقد نتوصل الى حقيقة ان المسرحية الرقمية نصا وعرضا ليست بعيدة المنال اذا ما توفرت الخبرات التقنية لها والمستلزمات الفنية الاخرى ونية القائمين الحقيقية على فكرة المسرح المستقبلي الذي ينتظرنا انه فعلا المسرح الرقمي لا غيره .
اما الفصل الرابع من الكتاب ( التأليف الدرامي الاجرائي والشخصيات الاصطناعية والممثل الافتراضي ) فقد رجع بنا الى تاريخية الممثل وتحولاته التطورية عبر اجتهادات عدد من المنظرين والمخرجين فبالعودة الى بدابات القرن العشرين مثلا يقول بيتزو : \' ولد عرض القرن العشرين في جو ثقافي مجزء ومتناقض وشهد ازدهارا يانعا لافتراضات حول تحول الممثل , بل اختفاءه الكامل او تحوله الى كائن مصطنع جديد . ان ماريونيت كلايست و الدمية المثالية لكريج و مانيكانات ارتو القلقة , وممثل الميكانيكا الحيوية لمايرخولد وراقصات البالية الهندسيات لشليمير , والخيالات التكنولوجية لرمبوليني و ديبيرو هي بعض من الامثلة الواضحة في هذا الاتجاه ,وليس هنا على كل حال الموقع الخاص بأقتفاء تاريخ الممثل الذي تم انكار ادميته الا ان من المفيد ان نعيد الى الذاكرة تلك الاسماء لتوضيح كيف ان الابحاث والمحاولات التي تهدف الى وجود مسرح ( فوق تكنولوجي ) والتي في بعض الحالات تغزو مسارح هذه الالفية الجديدة يمكنها ان تقدم حلولا من خلال علوم المعلوماتية لتلك المشكلات التي كانت قد طرحت بالفعل في نهاية القرن السابق . \' فهل يمكن فعلا ان نتخلى عن فكرة :ان المسرح هو مصنع الانفعالات ؟ وهل يمكن تخيل العرض المسرحي بكليته عبارة عن دمى تتحرك بتقنية مبرمجة يتحكم بها الجمهور على هواه رقميا ؟ واسئلة اخرى تخترقنا وتحاول ان تؤسس مسارا ثقافيا جديدا يورده المؤلف هنا بعنوة ( ثقافة ما بعد الحداثة والفنون الرقمية ) معلنا تساؤلاته المهمة في نهاية الكتاب ونحن نسال معه :  هل القصص التي سنستلها من التكنولوجيات الجديدة للتمثيل ستعني شيئا بالطريقة نفسها التي كانت تعنيه اعمال شكسبير ؟ و هل يمكننا تخيل دراما اليكترونية تتطور ابعد من المتعة والتسلية الساحرة للوصول الى تلك الطاقة والابتكار الابداعي الذي نربطهما دائما بالفن ؟ وعن قلقه يعبر بيتزو بصراحة ويقول : \' انا لا أتساءل الآن إذا كان من الممكن ترجمة مسرحية معينة لشكسبير في صياغة اخرى , بل سؤالي يتعلق بما اذا كان هناك امل في ان يقدم على الدراما الاليكترونية شيئا حقيقيا ومرتبطا بظروفنا الانسانية , ومعبر عنه بروعة هكذا عنها كما عبر شكسبير عن الحياة في مسرحه الاليزابثي  ؟ \' .. يبدو اننا فعلا وبعد كتاب انطونيو بيتزو هذا  – كما قلنا في ورقتنا الاولى عام 2005م -  بحاجة الى وقفة اخرى بل الى وقفات وتاملات اخرى طويلة ومتابعات اخر اطول مرهونة بالتجارب التطبيقية من شانها ترصين هذه الرقمية مسرحيا الى جانب البحث والتنقيب واكتشاف الافكار التي تخصب مستقبلية مسرحنا العربي الرقمي / الحلم .
كتبه: ع.د. اللحام

http://www.startimes.com/?t=15217813
Posted by Amanie F. Habashi at 00:06 No comments:
Email ThisBlogThis!Share to XShare to FacebookShare to Pinterest
Newer Posts Older Posts Home
Subscribe to: Posts (Atom)

About Me

My photo
Amanie F. Habashi
View my complete profile

Blog Archive

  • ▼  2020 (2)
    • ▼  June (2)
      • أماني فوزي حبشي.. عن الترجمة والكورونا
      • مفكرة المترجم: مع أماني فوزي حبشي - حوار عن الترجم...
  • ►  2019 (1)
    • ►  April (1)
  • ►  2018 (8)
    • ►  September (2)
    • ►  July (1)
    • ►  May (2)
    • ►  February (1)
    • ►  January (2)
  • ►  2017 (16)
    • ►  November (3)
    • ►  August (5)
    • ►  July (4)
    • ►  May (3)
    • ►  March (1)
Simple theme. Powered by Blogger.